إسماعيل رشيد
من السذاجة التفكير بأنّ أمريكا متخبّطة بسياستها الخارجية وفقدت هيبتها على صعيد إدارة الصراع العالمي بكل ملفاتها المعقدة والمتشابكة ، وهي القوة الوحيدة التي تدير الملفات الساخنة عبر لاعبين دوليين واقليميين واستنزافهم وفق مصلحة الأمن القومي الأمريكي والحليف الاستراتيجي ( إسرائيل ) ، وتُغيّر من قواعد اللعبة ومنحى الصراع وفق تجاذباتٍ وتوازناتٍ محسوبةٍ بدقة ، فاجتماعات آستانة برعاية ( روسية-تركية-ايرانية ) لم تحقّق المطلوب على الساحة السورية ، و مخرجات سوتشي ( اللجنة الدستورية ) لازالت في البراد السياسي ، ومشروع المنطقة الآمنة ( رغبة تركيا أولا” ) تصطدم بتوازنات وخلط الأوراق للحليف التقليدي ( واشنطن ) ، وجنيف الأممية لازالت تعاني بسبب إدارة الأزمة من دول صاحبة القرار و النفوذ ، وتحديدا عدم بلورة أو نضج تقاطع مصالح واشنطن مع بقية اللاعبين .
ومايجري في الآونة الأخيرة حول أزمة ناقلات النفط قد تدخل ضمن تغيير منحى مسارات الصراع ، فأمريكا التي اتّبعت سياسة ناجعة بتشكيل تحالف دولي لمكافحة الارهاب وبأقلّ الخسائر ( أمريكياً )، ربما نشهد مستقبلا” تشكيل جبهة دولية لحماية الأمن العالمي ( الممرات النفطية ) لممارسة المزيد من الضغوط على ايران وبالتالي إرغامها لتلبية الشروط الأمريكية ( البرنامج النووي ) ، بالرغم من كلام المسؤولين الأمريكيين بأنهم يهدفون لردع ايران و ليس تشكيل تحالف دولي ضدها، علماً أن ّمن 35 الى 40% من النفط العالمي يتمّ نقله عبر مضيق هرمز…لكن بالمقابل ايران تعرف جيداً حجم التحديات والحصار الخانق الذي ينتظرها و بالتالي لن تدخل في مواجهة مباشرة مع واشنطن ( عسكرياً )، وهي تدرك تماماً أنّ الأخيرة ليست مستعدة لفتح جبهة معها لعوامل عدة ، ومن هنا أعلنت ايران بأنها لم تفقد أياً من طائراتها المسيّرة كلغة احتوائية ( لاتلزمها بالرد) ، بالرغم من تأكيد واشنطن على سقوطها ، لا بل هدّدت بأنّ كلّ الطائرات ستكون هدفا لها إن اقتربت من السفن الأمريكية في مضيق هرمز ، ومن هنا تبدو المنطقة مقبلة على كلّ الاحتمالات و السيناريوهات واستقطابات جديدة .
