بشار أمين
من الملاحظ وخصوصا في الآونة الأخيرة تحاملا بل هجوما سافرا على الأحزاب الكردية بشكل عام من بعض الأوساط المستقلة أو ممن كانوا حتى الأمس القريب حزبيين ، وذلك دون أي مبرر منطقي ومعقول لهذا التحامل ، أن تنتقد هذا الحزب أو ذاك نقدا بناءً بغية التصحيح أو التطوير فذلك شأن إيجابي حتى ولو كان بشكل علني شفاف يفهم منه غرض الحرص ، أما التهجم وبدون استثناء على مجرد ما هو حزب أو حزبي فهذا شأن آخر ، ينبغي الوقوف عنده ومناقشته ، وعلى هؤلاء أن يراجعوا أنفسهم ، هل يطلبون منا حل أحزابنا ؟ هلا يجدون حاجة لشعبنا إلى أحزاب ؟ ، فالشعوب بمختلف ألوانها صغيرها وكبيرها المتقدمة منها والمتخلفة تمتلك أحزابا لها تعبر عن طموحاتها وتسعى من أجل تقدمها وتطورها ، وتتصارع فيما بينها أحيانا بغية خدمة مجتمعاتها ، وتتحالف أحيانا أخرى من أجل نصرة ما هو ممكن على طريق البناء والازدهار ، بمعنى أن الحزب أو التحزب شيء إيجابي بل لا غنى عنه في عموم المجتمعات البشرية على سطح المعمورة ، لأن الحزب هو سبيل تنظيم العمل وخدمة هذه المجتمعات ، وهل شعبنا يختلف عن سواه من الشعوب ؟.
نحن لا ننكر أن هناك قضايا يجب محاربتها كظاهرة الانقسامات مثلا ، أيضا ينبغي أن تكون بشكل موضوعي ، لا أن نساوي بين من مارس الانقسام وبين من تم الانقسام منه ، ولا أن نأخذ الآخرين بجريرة انقسام هذا الحزب أو ذاك ، ثم ليس بعدل أو إنصاف أن نساوي بين جميع الأحزاب ونعتبرها سلبية على العموم ، فهناك حزب تأسس بتوحيد عدد من الأحزاب ( p.d.k-s ) نموذجا ، وهناك حزب آخر هو حصيلة سلسلة انقسامات ، فبأي منطق يمكن التعاطي معهما على أنهما متماثلان ، ثم هناك حزب يمارس العمل السياسي ( كفانتازيا أو كفذلكة ) بينما هناك حزب آخر متميز في طرحه وممارسته بالعمل النضالي ، وتتعرض قيادته وكوادره وأعضاءه للملاحقة والسجن والنفي والاختفاء من هذه الجهة أو تلك ، فكيف التساوي بينهما ..
على أي حال ، نكرر تأكيدنا على أننا لا ننكر وجود الأخطاء في هذا الحزب أو ذاك والتي تقتضي النقد الإيجابي ، كما لا ننكر وجود أحزاب لا مبرر لوجودها تقتضي إجراءات من شأنها الحد من وجود مثلها ، ثم لا ننكر أيضا ظاهرة الانقسامات السلبية التي ( تجاوزت التعددية السياسية المبررة ) كما أسلفنا والتي توهن الحركة السياسية وتعرقل تقدمها والتي تتطلب هي الأخرى تدابير تحول دون استمرارها ، لكن ما نقصده هو هذا التحامل العام والشامل على الأحزاب لمجرد كونها أحزاب وحتى التحامل على الأشخاص والرموز القيادية هنا وهناك ، حيث وصل هذا التحامل لدرجة السعي لأن يجعل من التحزب عملا سلبيا ويتربص به لمجرد هفوة ، في حين أن التحزب بمفهومه السياسي هو قمة التضحية والتفاني في سبيل تحقيق أماني الشعب المغبون تاريخيا ومن أجل تطوره وتقدمه ..
وأخيرا ، ندعو هؤلاء إلى مراجعة أنفسهم والترفع عن مثل هذه الممارسات السلبية التي لا تخدم شعبنا وقضيته العادلة ، في الوقت ذاته نؤكد على حقهم المشروع في النقد لهذا الحزب أو ذاك بشكل واضح وشفاف ، وكذلك لهذا الشخص أو ذاك ، أو لهذه الممارسة أو تلك ، وذلك بشكل واع وعلمي مدروس يخدم شعبنا وتطلعاته القومية والوطنية المشروعة ..
جميع المقالات المنشورة تُعبر عن رأي كتابها ولاتعبر بالضرورة عن رأي Yekiti Media
