Yekiti Media
أعادت منصات إعلامية كُردستانية بث مقطع مصور يعود لعام 2005، يستذكر فيه الرئيس مسعود بارزاني المحطات التاريخية والأيام الأولى البالغة الصعوبة التي تزامنت مع تأسيس وتأمين استمرارية العمل في جامعة دهوك، مسلطاً الضوء على الأولوية القصوى التي منحتها القيادة الكُردستانية للعلم وبناء الإنسان كركيزة أساسية موازية للكفاح التحرري.
وفي خطابه الأرشيفي، كشف الرئيس بارزاني عن مفارقة تاريخية لافتة، مؤكداً أنه طوال مسيرته النضالية الطويلة وتاريخه في قيادة الثورة الكوردية، لم يطلب يوماً فلساً واحداً أو دعماً مالياً من أي شخص أو حكومة أجنبية لصالح العمل العسكري، بل كان الاعتماد الكلي على تضحيات وإمكانيات شعب كُردستان وقوات البيشمركة البواسل.
وأضاف الرئيس بارزاني أن الاستثناء الوحيد في حياته الذي اضطره لطلب التمويل المالي من جهة خارجية، كان عندما توجه بالطلب إلى وزير خارجية النمسا، مشيراً إلى أن الدافع وراء هذا الطلب الاستثنائي لم يكن سياسياً أو عسكرياً، بل كان بهدف تأمين الدعم المالي اللازم لإنقاذ جامعة دهوك وضمان عدم إغلاق أبوابها أمام الطلبة بعد أن واجهت الجامعة ضائقة مالية خانقة هددت مسيرتها التعليمية في مراحلها الأولى.
وفي السياق ذاته، أشار سيادته إلى حجم التضحيات التي قُدمت محلياً من أجل إبقاء هذا الصرح العلمي شامخاً، مؤكداً أنه اتخذ في تلك الفترة قراراً باقتطاع مبالغ من ميزانية ورواتب قوات البيشمركة، بالإضافة إلى تسليم كافة الأموال المتبقية لدى “الجبهة الكُردستانية” وضخها مباشرة لصالح ميزانية الجامعة واستكمال تشييد مبانيها وتأمين مستلزماتها.
واختتم الرئيس بارزاني حديثه بتأكيدٍ صارم يعكس فخر القيادة الكُردستانية بالمؤسسات الأكاديمية، حيث أعلن بعبارة بليغة ومؤثرة أنه “مستعد لأن يعمل حارساً لجامعة دهوك” في سبيل حماية هذا الإنجاز العلمي وحراسة مستقبل الأجيال الناشئة في كُردستان، بدلاً من قبول شهادات تكريمية لا يرى أنها تعكس نضاله الفعلي في خنادق الجبل والبيشمركة.
جدير بالذكر أن إعادة تسليط الضوء على هذه المواقف التاريخية تأتي بالتزامن مع تخرج دفعات جديدة من جامعات الإقليم، لتذكر بالأثمان الباهظة والجهود الاستثنائية التي بُذلت في ظروف الحصار والأزمات لبناء المؤسسات التعليمية التي باتت اليوم منارات علمية رائدة في المنطقة.

