كردستان يوسف
غرسوا الحكاية
تحت أظفارنا
قالوا:
احذري الذئب
إنه يصعد من البئر
احفظي الخبز في جيبك
لا تنظري إلى الظل
فالظل
قد يشتهي العظم
والجدة
تراقبك
من ثقب الباب
كبرنا
وحين كبرنا
لم نجد ذئباً
لم يصعد أحد
من البئر
وجدنا فقط
صدى أصواتنا المترددة
ترتجف في القاع
وجدنا قمراً
وحيداً
يضيء
عتمة البئر
ووجدنا الجدة
نبضا خافتاً
كلما ابتعدنا
عن دروب الغابة
قلنا:
أكان الذئب ظمأ؟
أم كان الظمأ
ذئباً؟
ومن منا
كان يرتدي
القبعة الحمراء؟
ومن منا
كان يختبئ
تحتها؟
وهل ما زلنا
نعلم الفرق
بين الخوف
والرغبة؟
يا جدتي…
ماذا تطهين
في قدر الصباح؟
خوفاً
تعجنه الشمس؟
أم حرية
تتفتت
كرغيف يابس؟
كنا أطفالاً
منحونا وصايا
أكبر من أعمارنا
قالوا:
لا تذهبوا بعيداً
لا تفتحوا الباب
لا تصادقوا الغابة
لا تثقوا بالذئب
فصرنا
نخاف من الباب
أكثر مما نخاف
من الوحش
رمينا وصاياك
حجارة في الفراغ.
ثم تبعنا
صوت سقوطها.
حجراً…
حجراً…
ووصلنا
إلى بئر
أعمق من الحكاية
هناك
لم يكن الذئب
كان وجهنا
كان خوفنا
يجلس في الماء
ويشرب منا
لا تلومي الذئب
على أنيابه يا جدتي
فالجرح
في قدمي
ليس من الشوك
الجرح
من الحذاء
ذلك الحذاء
الذي خاطته يداك
بخيط الدم
وخيط الخوف
وخيط وصية الآباء
لست أدري…
هل خرجت أنا
من الحكاية؟
أم أنّ الحكاية
خرجت من جرحي؟
كل ما أعرفه:
أنّ الذئاب
لا تحرس الأبواب
وأنّ الباب
حين نغلقه طويلاً
يصنع ذئابه
ويغلقه الصدأ
الخطوة
التي لم نجرؤ عليها
كبرت.
صار لها نابان
صار لها اسم
يضيق بنا السقف
وكلما اقتربنا
من النافذة…
رأيناه
كان الذئب
هناك.
يعوي
صوته
لم يكن عواء
كان صوتنا
صوتنا
الذي اخفيناه
طويلاً
تحت الوسادة
صوتنا
الذي خفنا منه
أكثر مما خفنا
من الذئب
يا ليلى…
لا تعودي إلى الغابة
بالقبعة الحمراء
اذهبي بجدائلك الشقر
دعي الريح
تتعرف إليها
لا تخافي
من الذئب
اسأليه:
من علّمك العواء؟
ومن أعطاك
هذا الناب؟
ومن قال لك
إنني فريسة؟
ثم افتحي الباب
فأنت
لم تعودي
تحتاجين إلى باب
يحرسك من الحياة
واخرجي
اتركي الخبز
في جيب الحكاية
اتركي الجدة
تراقب من ثقب الباب
اتركي البئر
للقمر
وامشي
فالغابة
ليست مكاناً للخوف
الغابة الطريق حين نتعلم
أن نمشي دون وصية
وحين تلتفتين
وراءك…
لا تبحثي عن الذئب
ابحثي
عن الطفلة
التي كانت تخاف
قولي لها:
كبرت
والآن…
لم يعد للذئب
إلا أن يخاف
من خطواتي.
المقال منشور في جريدة يكيتي العدد “348”

