بسم الله الرحمن الرحيم

نحن آل ميرو من قريتي موزلان (الهامة) وكركا ميرو (تل الأمراء) في ريف مدينة ديرك (المالكية)، نتوجه بهذا البيان التوضيحي والحقوقي لتأكيد موقفنا الثابت، والمستند إلى الشرعية القانونية، بخصوص أراضينا التي تعرضت للاستيلاء والسلب الممنهج في زمن حزب البعث البائد.

إنّ الأراضي الزراعية الخصبة التي تعود ملكيّتها إلى عائلتنا بشكل قانوني وموثّق، والتي عاش عليها وعمل فيها آباؤنا وأجدادنا في سهل هَسنان (دَشتا هَسنان) منذ مئات السنين، قد تعرضت للاستيلاء التعسُّفي نتيجة سياسات حزب البعث ونظام الأسد المجرم. لقد استغلّ ذلك النظام قوانين الاستيلاء الجائرة وحالة الطوارئ كغطاء لتنفيذ تغييرات ديمغرافية وسياسيّة قسريّة، مما تسبب بشرخ اجتماعي في المنطقة وضرر اقتصادي هائل طال العديد من سكّانها، ومن ضمنهم عائلتنا، لعقود طويلة.

نوضح للرّأي العام أن الأراضي المستولى عليها من أملاك عائلتنا جرى تقسيمها بآليات مجحفة، حيث تم منح قسم منها كعقود انتفاع لعائلات عربيّة جرى نقلها من محافظة الرقّة إثر غمر قراها بمياه سد الفرات، بينما تم تسليم القسم الآخر إلى “شركة نماء” للاستثمار الزراعي. وهذه الشركة كانت تابعة لمتنفّذي النظام البائد الذين استغلوا مقدّرات المنطقة بشكل غير شرعي. وبناءً عليه، فإننا نطالب بإنهاء اليد الاستثمارية لهذه الشركة فوراً، وإبطال كافة عقودها، وإعادة كامل الأراضي التي كانت تُدار من قبلها إلى سجلات الملكية الأصليّة لعائلتنا.

إننا في الوقت الذي لا نُحمّل فيه الأُسر العربيّة التي تم استقدامُها إلى المنطقة بعد غمر أراضيها مسؤوليّة القرار السياسي الجائر الذي اتّخذه نظام البعث، فإننا نطالب اليوم بإعادة الحقوق إلى نصابها. وكذلك نؤكد التزامنا التام بـخطاب وطني جامع يرفض أي شكل من أشكال الفتنه القوميّة. فمطالبنا هي مطالب حقوقيّة عادلة تندرج ضمن مساعي إنصاف كل متضرر من قوانين الاستيلاء، وركيزتها هو أنّ الحق لا يموت بالتقادم، وأنّ السلم الأهلي والعيش المشترك لا يستقيمان إلا برفع المظالم عن جميع أبناء الشعب.

كذلك نعلن نحن آل ميرو رفضنا القاطع لجميع عمليّات البيع والشراء، أو التنازل، أو الرهن التي جرت سابقاً أو تجري حاليّاً لأراضينا. ونؤكّد أنّ أي عمليّة تداول لأراضينا المذكورة، سواءٌ المندرجة تحت “أراضي الغمر” أو “شركة نماء” تعد غير قانونيّة وباطلة بشكل مطلق لكونها غير صادرة عن مُلاكها الأصليّين. وكذلك نعتبر أن محاولات شراء هذه الأراضي في هذا التوقيت ليست سوى محاولة يائسة لشرعنة عمليّات السلب والاستيلاء. وأيضا نحذّر بشدّة من التورّط في مثل هذه الصفقات مشبوهة، ونؤكّد أننا سنلاحق قضائيّاً كل فرد أو جهة يثبت لنا تورّطها في مثل هذه الصفقات.

إن حراكنا اليوم يستند إلى ركائز قانونيّة رسميّة، وفي مقدمتها المادّة 16 من الإعلان الدستوري، وكذلك المرسوم الرّئاسي رقم 121 لعام 2025، والمتعلق بتشكيل اللجان القضائية المعنية بالنظر في اعتراضات المتضررين من الأوامر والقرارات العرفية، ومنها قرارات الاستيلاء الصادرة في ظل حالة الطوارئ. هذا بالإضافة إلى متابعة كافة الإجراءات القضائية لتوثيق حقوقنا واستعادتها، وكذلك التعويض عن أضرار كل السنوات السابقة بالطرق القانونيّة والرسميّة.

وفي السياق نفسه نهيب بالحكومة السوريّة الجديدة، وكذلك القوى الوطنيّة والفعاليّات العشائريّة والاجتماعيّة والدينيّة في المنطقة بمختلف طوائفها، بالقيام بمسؤوليّاتها تجاه هذا الموضوع البالغ الحساسيّة، والوقوف بحزم في وجه كافة عمليّات التداول غير القانونيّة. فإعادة الحقوق إلى أصحابها بعد عقود من الظلم والاستبداد، بالإضافة إلى كونها قضيّة قانونيّة، هي مسؤوليّة سياسيّة ودينيّة ومجتمعيّة.

ختاما نؤكد أن تمسُّكنا بأراضينا هو تمسُّك بالحق والقانون وقيم العدالة، وأنّ أيادينا ستبقى ممدودة لبناء مستقبل أساسُه سيادة القانون وصون الملكيّة الفرديّة.

آل ميرو في قريتي (موزلان) وكركا ميرو (تل الأمراء)