Yekiti Media
تواجه العديد من المدارس والمرافق التعليمية في بلدة جل آغا والقرى التابعة لريفها في محافظة الحسكة أزمة خدمية وتربوية خانقة، نتيجة التهالك المستمر للأبنية المدرسية وغياب أعمال الصيانة الدورية والتأهيل؛ وهو ما بات ينعكس سلباً بشكل مباشر على استقرار البيئة التعليمية، ويهدد سلامة الطلاب والكوادر التدريسية على حد سواء.
وتفتقر مجموعة من المدارس في المنطقة إلى الحد الأدنى من أعمال الترميم الأساسية، حيث تعاني الصفوف الدراسية من تصدعات وتضرر النوافذ والأبواب، فضلاً عن خروج دورات المياه وشبكات ضخ المياه والكهرباء عن الخدمة، بالتزامن مع نقص حاد في التجهيزات اللوجستية والمستلزمات التعليمية الضرورية لتأمين بيئة دراسية ملائمة.
ولا تقتصر المعاناة في ريف البلدة على تداعي الأبنية والخدمات فحسب؛ فبالتزامن مع مرور قرابة شهر كامل على افتتاح العام الدراسي الجديد، لا يزال الطلاب يرتادون صفوفهم دون الحصول على الكتب المدرسية، نتيجة عدم تزويد المدارس بها حتى الآن من قبل وزارة التربية والتعليم السورية، ما يضع الكوادر التدريسية والطلبة في مواجهة عائق تربوي كبير يهدد سير المنهاج الزمني المحدد.
وفي هذا السياق، عبر عدد من أهالي المنطقة عن مخاوفهم من استمرار التدريس داخل أبنية غير مؤهلة بنيوياً وبلا أدوات تعليمية، معتبرين أن هذا الواقع يفرض تحديات وعوائق جمة أمام استيعاب الطلاب.
وطالب الأهالي عبر المنصة الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية بالتدخل الفوري وإجراء صيانات إسعافية وتأمين المناهج قبل تفاقم الوضع الخدمي والتربوي.
وفي شهادة نقلها مراسلنا، قال المواطن عبد العزيز عمر، وهو ولي أمر أحد الطلاب في المنطقة:”إن المدرسة هي المكان الرئيسي الذي يقضي فيه أطفالنا جلّ يومهم، ومن أبسط حقوقهم الطبيعية التعلم داخل صفوف آمنة ونظيفة وتوفير الكتب الدراسية لهم. نأمل أن يتم الالتفات لملف المدارس وتأهيلها بأسرع وقت ممكن لحماية مستقبل أبنائنا”.
من جهتهما، أكد عاملون في القطاع التربوي بالمنطقة أن البنية التحتية وحالة الصفوف، إلى جانب توفر الكتاب المدرسي، تؤثر بشكل مباشر وعميق في القدرة الاستيعابية للطلاب ومستوى تركيزهم، مشيرين إلى أن توفير بيئة تعليمية مستقرة ومتكاملة يعد ركيزة أساسية لضمان نجاح واستمرار العملية التدريسية.
يأتي تدهور المنشآت التعليمية وأزمة تأخر المناهج في ريف جل آغا كجزء من أزمة أعمق وأشمل سبق وسلطت التقارير الضوء عليها في منطقة الجزيرة عامة؛ حيث يعيش قطاع التعليم تراجعاً مستمراً نتيجة الازدواجية الخانقة في المناهج المفروضة، إلى جانب النقص الحاد في الكوادر التعليمية الخبيرة والهجرة المستمرة للكفاءات.
ويؤكد مراقبون للشأن المحلي أن بقاء ملف الأبنية المدرسية والخدمات التعليمية خارج أولويات القوى المسيطرة على الأرض، بالتوازي مع ضعف إمدادات الحكومة المركزية، يهدد بانهيار تدريجي للمؤسسات التربوية في عموم الجزيرة، مما يدفع بمئات العائلات إلى العزوف عن إرسال أطفالهم للمدارس أو تحمل أعباء البحث عن خيارات تعليمية بديلة قد تكون مكلفة وغير متاحة للجميع.

