قال الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، إن سورية تحولت من “مشكلة كبيرة” يتناولها العالم إلى “فرصة عظيمة يستفيد منها الجميع”، مؤكداً أن الاستثمارات بدأت تتوافد إلى البلاد، ولا سيما من دول الخليج، بالتوازي مع توجه دمشق نحو اقتصاد أكثر تحرراً يدعم القطاع الخاص، والاستفادة من موقع سورية بوصفها ممراً لوجستياً يربط الشرق بالغرب.
وتوقع الشرع خلال حوار بعنوان “سورية المستقبل”، ضمن الافتتاح الرسمي لقمة الإعلام العربي 2026 في دبي، أن يبلغ حجم اقتصاد بلاده 50 مليار دولار خلال عام 2026، مقارنة بـ 32 ملياراً في عام 2025 و20 مليار دولار في 2024، وأن يصل حجم الاقتصاد السوري إلى 60 مليار دولار في 2027 وهو الرقم نفسه في 2010. وأوضح الشرع أن سورية “تجاوزت ملفات العقوبات بسرعة كبيرة نسبةً إلى الواقع الدولي وما كانت تعاني منه”، مضيفاً أنها عادت إلى المشاركة في الوضعين الإقليمي والدولي من خلال تعزيز الأمن الاستراتيجي والممرات التجارية وأشار إلى أن سورية تحولت من كونها “مشكلة مُصدّرة للكبتاغون والبشر وموطئ قدم لبث النزاعات والمشكلات في المنطقة والإقليم إلى بقعة استقرار”، لافتاً إلى أن الحديث اليوم بات يدور حولها بوصفها ممراً تجارياً آمناً لسلاسل إمداد الطاقة والتوريد بين الشرق والغرب. وأكد الشرع أن الموقع الجغرافي لسورية يمنحها فرصة كبيرة في المرحلة المقبلة، موضحاً أن هذا الموقع أدى تاريخياً دوراً مهماً في خدمة المنطقة عبر ممرات التجارة، وأن استقرار سورية اليوم “لا يخدم سورية فقط، وإنما يخدم المنطقة بأكملها، وهو مصلحة مشتركة للجميع”. وفي الشق الاقتصادي، قال الشرع إن سورية تضم اليوم “فرصاً عظيمة” اقتنصها العديد من المستثمرين، خاصة من دول الخليج، وفي مقدمتها الإمارات والسعودية وقطر والكويت، إلى جانب دول محيطة ومستثمرين أوروبيين. وأضاف أن الاستثمارات بدأت تتوافد إلى سورية تباعاً، وأن هناك “أرقاماً جيدة” ومذكرات تفاهم دخل بعضها حيز التنفيذ، مشيراً إلى وجود مشاريع ضخمة قد يشارك فيها مستثمرون إماراتيون، وعلى رأسهم رجل الأعمال محمد العبار. ولفت إلى أن حجم هذه الاستثمارات لم يُعلن حتى الآن، موضحاً أن النقاشات بشأنها وصلت إلى مراحلها النهائية، سواء في القطاعات العقارية أو السياحية. وفي سياق حديثه عن الموقع السوري، أشار الشرع إلى استثمار موانئ دبي في ميناء طرطوس، قائلاً إن الإمارات سارعت إلى اقتناص الفرصة انطلاقاً من رؤيتها لأهمية الممر السوري وربط ميناء جبل علي بميناء طرطوس والتوأمة بينهما، لافتاً إلى أن ذلك جاء قبل المشكلات التي شهدها مضيق هرمز. وأكد أن سورية تتمتع بموقع استراتيجي يجعلها ممراً لوجستياً مهماً لربط الشرق بالغرب، وهي صفة تاريخية تمتعت بها البلاد. التحول إلى الاقتصاد الحر
وتطرق الشرع إلى التحولات الاقتصادية الداخلية، قائلاً إن سورية تمر اليوم بمرحلة انتقال “من نظام أشبه بالنظام الاشتراكي الذي اتسم بالبيروقراطية والفساد إلى نظام متحرر يدعم القطاع الخاص والاقتصاد الحر”. وأضاف أن الانتقال المفاجئ يمكن أن يؤدي أحياناً إلى “نوع من الصدمات”، موضحاً أن الحكومة درست تجارب عديدة لدول انتقلت بين هذين النموذجين، وأن العملية تحتاج إلى “نوع من الهدوء أثناء مرحلة الانتقال”وتابع أن المرحلة الانتقالية تحتاج في بعض الأحيان إلى “قرارات صادمة نوعاً ما”، قد تجعل بعضهم يشعر بأن الوضع الاقتصادي السابق كان أفضل من الوضع الحالي، لكنه اعتبر ذلك أمراً آنياً، مضيفاً أنه “مع استمرار الوقت ومرور الزمن يشعر الناس بالتغيير”. وأشار الشرع إلى أن ستة عقود من الفساد الإداري وسوء الخطط “أنتجت فساداً عظيماً ومضاعفاً في سورية”، مؤكداً في الوقت نفسه أن الثقة بين السوريين استُعيدت بعد تحرير دمشق، بعد “60 عاماً من الظلم والفساد الجاثم على صدورهم”.
من تحديات الداخل إلى الاستقرار الإقليمي
وفي حديثه عن التحديات السياسية، قال الشرع إن “تحرير دمشق في حد ذاته كان تحدياً كبيراً”، قبل أن تواجه سورية تحديات تتعلق بالانقسام الداخلي، مجدداً تأكيد أن البلاد تحولت من مشكلة كبيرة يتناولها العالم إلى فرصة يمكن للجميع الاستفادة منها. وأكد أن سورية تستعيد مشاركتها في الوضعين الإقليمي والدولي، وأن موقعها الجغرافي قادر على تحويلها إلى فرصة كبيرة ومهمة خلال المرحلة المقبلة.
وعن رؤيته لمستقبل البلاد، قال الشرع إن سورية “ستكون بلداً قوياً فيه نمو اقتصادي وعلمي في جميع مناحي الحياة، يحفظ كرامة المواطن واستقلاليته وعزته”، مشيراً إلى أن التحديات لا تزال كثيرة، وأن سياسة الحكومة تقوم على “العمل المستمر والجاد لخدمة الشعب السوري”. وأضاف أن دمشق تعمل مع الدول العربية على إيجاد سبل تقلل من آثار الحرب وتمكّنها من تلافي المخاطر المتوقعة مستقبلاً، بالتوازي مع العمل على تحقيق الاستقرار في المنطقة، في ظل وجود مخاوف من توسع الحروب..وخصص الشرع جانباً من حديثه لدور وسائل الإعلام، قائلاً إن “عقول المشاهدين هي أمانة في فم الإعلاميين”، ومشدداً على أن رسالة الإعلام تمثل “أمانة ثقيلة”. وأكد أهمية تحري المصداقية وموثوقية المعلومة والابتعاد عن تسييسها، نظراً إلى الأثر الكبير الذي تتركه وسائل الإعلام في المجتمع. وكان المكتب الإعلامي لحكومة دبي قد أعلن، أمس الاثنين، أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيكون المتحدث الرئيسي في قمة الإعلام العربي 2026، التي تُعقد في مركز دبي التجاري العالمي بدورتها الرابعة والعشرين.
العربي الجديد
