التقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، أمس الثلاثاء، خلال زيارة غير معلنة مسبقاً إلى تركيا، نظيره التركي هاكان فيدان والمبعوث الأميركي الخاص إلى سورية والعراق، السفير في أنقرة توم برّاك، حيث أشارت مصادر مطلعة لـ”العربي الجديد”، إلى أنّ المسائل الأمنية تصّدرت المحادثات. وقالت المصادر المطلعة إنّ مواضيع أمنية تهم تركيا وسورية والمنطقة هيمنت على المحادثات، خصوصاً ما يتعلق بالتدخلات الإسرائيلية في الفترة الماضية، والتصعيد الإسرائيلي ضد تركيا من بوابة الساحة السورية، إضافة إلى المحادثات السورية الجارية مع الجانب الإسرائيلي، وملف جنوب سورية.
وبحسب المصادر المطلعة، فإن زيارة الشيباني لأنقرة ركزت بشكل أساسي على التطورات في الجنوب السوري ومع إسرائيل، حيث أفادت المصادر بأنّ تركيا وسورية تدركان سعي إسرائيل للتصعيد في المنطقة، وتوظيف أي توتر في زعزعة استقرار سورية والمنطقة، وتوظيف ذلك أيضاً في سياق انتخابات الكنيست المقررة في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
توقيت زيارة الشيباني لأنقرة
وحول زيارة الشيباني لأنقرة وأهميتها، قال رئيس جمعية الصداقة التركية السوري للتنمية والتعاون مالك الحسن قره ديرك، في حديث لـ”العربي الجديد”، إنّه “كان لاندماج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الدولة السورية خلال الشهر الماضي (أغسطس/ آب) وقع كبير في تركيا”، مضيفاً أنّه “خلال هذه الفترة كانت هناك لقاءات عديدة بين البلدين”. وأضاف “اللقاء أمس بدا غير معلن وسريعاً، وواضح أنه يرتبط بمسار تركيا خالية من الإرهاب، وعلاقة المسار بمنطقة خالية من الإرهاب تشمل سورية والعراق، لا سيما أن المرحلتين تسيران في تركيا وسورية أيضاً عبر الشيباني ولقاءاته”، معتبراً أن الزيارة تأتي متابعة للقاء السابق في متابعة هذا المسار وتسريعه، وفتح الحدود بين نصيبين والقامشلي، ما يدفع إلى تنمية المنطقة، وفق قوله.
الهدف الأساسي أيضاً من الزيارة، في رأيه، وبحضور برّاك نظراً لدوره في المنطقة، هو “مواضيع شرق الفرات (شمال شرقي سورية)، وتسريع الاندماج ومراقبة تركيا لهذه المرحلة”، كما لفت إلى توقيت زيارة الشيباني لأنقرة الذي يترافق مع “عدم تحقق وحدة سورية بعد، واستمرار الأزمة في جنوب البلاد المرتبطة بشكل كبير بإسرائيل”، فيما يضاف إلى كل ما سبق “تعزيز العلاقات بين البلدين والتركيز على المسائل الأمنية على التراب السوري”.
وكانت آخر زيارة للشيباني إلى تركيا يوم السادس من أغسطس/ آب الماضي، والتي تبعتها تطورات عدة، أبرزها القصف الإسرائيلي لمطار أبو الظهور في إدلب، شمال غربي سورية، في الثامن عشر من الشهر نفسه، وتوجيه رسائل شديدة اللهجة من قبل إسرائيل ضد المسؤولين الأتراك. كما شهدت الفترة نفسها إعلان مظلوم عبدي، قائد “قسد”، حل تلك القوات واندماجها بالكامل في الدولة السورية، في 29 أغسطس الماضي.
وكان لافتاً أمس لقاء جمع فيدان مع برّاك، لتظهر اللقاءات على شكل تنسيق مشترك تركي سوري أميركي، قبل أن تعلن وزارة الخارجية السورية، أمس، أنّ الشيباني بحث مع فيدان في أنقرة “سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين ومناقشة آخر مستجدات مجلس التنسيق الأعلى بين سورية وتركيا، واستعراض آخر التطورات في المنطقة”. ولاحقاً قالت الخارجية السورية إنّ الشيباني التقى في أنقرة أيضاً “المبعوث الرئاسي الخاص للولايات المتحدة الأميركية إلى سورية والعراق السيد توم برّاك، وجرى خلال اللقاء مناقشة آخر المستجدات والتطورات في المنطقة، وبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين الصديقين”.
وبرز عدم الإعلان عن الزيارة قبل حصولها، وانتهائها دون عقد مؤتمر صحافي أو الكشف عن تفاصيل برنامج الزيارة تماماً كما حصل في الزيارات السابقة. من جانبه، كتب برّاك، ليل الثلاثاء الأربعاء، على منصة إكس، أنه التقى الشيباني “في الساعات التي تسود فيها الأجواء الهادئة في العواصم، يستمر العمل الحقيقي للسياسة”، واصفاً الشيباني بأنه “دؤوب وذو رؤية ثاقبة، وجاد في تهدئة التوتر في منطقة لا مجال فيها لأي خطأ”. وتابع أنّ “الدبلوماسية ليست مسرحية، بل هي التوفيق بين المصالح بصبر قبل أن تنقلب الأمور ضدنا. أعرب عن امتناني لشفافية الحوار، ولشريك يدرك أنّ ضبط النفس والحوار من مظاهر القوة أيضاً”.
العربي الجديد
