مع اقتراب فصل الشتاء، يبدأ سكان عددٍ من قرى ريف چل آغا وآليا أعمال صيانة وترميم بيوتهم الطينية، في تقليدٍ سنوي يهدف إلى حماية المنازل من الأمطار وتسرب المياه والحفاظ على تماسك الجدران والأسقف.
وتبدأ عملية الترميم عادةً بإزالة الأجزاء المتضررة من الطين القديم، ثم تجهيز خليط جديد يُعرف محليًا باسم «الجبلة»، ويتكون أساسًا من التراب والتبن والماء، مع استخدام بعض المواد المضافة، بحسب الطريقة المتبعة في كل منطقة. ويُترك الخليط فترةً حتى يتماسك قبل استخدامه في ترميم الجدران والأسطح.
ويُعدّ السقف من أهم أجزاء المنزل التي تحتاج إلى الصيانة، إذ يعمل الأهالي على معالجة التشققات وإعادة تغطيته بطبقة جديدة من الطين والتبن ؛ لمنع تسرب مياه الأمطار إلى داخل المنزل. وبعد ذلك يجري ترميم الجدران الخارجية وسد الفجوات والتشققات التي ظهرت خلال فصل الصيف.
ولا تقتصر أهمية الترميم على الجانب السكني، فالبيوت الطينية تمثل جزءًا من التراث العمراني والاجتماعي في منطقة الجزيرة السورية. وتنتشر هذه البيوت في مناطق مختلفة من محافظة الحسكة، ولا سيما في الأرياف، بينما ما زال بعضها قائمًا داخل مدن وبلدات مثل قامشلو وعامودا جل آغا وآلياومناطق أخرى.
ويرتبط استمرار هذه المنازل أيضًا بالجانب الاقتصادي؛ إذ أنّ بناء منزل إسمنتي أو إجراء ترميمات كبيرة باستخدام مواد البناء الحديثة أصبح مكلفًا بالنسبة إلى كثيرٍ من الأسر، في حين تعتمد البيوت الطينية على مواد محلية أقل كلفةً وأسهل في الحصول عليها.
لكن السنوات الأخيرة أظهرت أنّ الصيانة التقليدية تواجه تحدياتٍ أكبر، خصوصًا مع الأمطار الغزيرة والسيول. فالمياه يمكن أن تتسبّب بضعف قاعدة الجدران وزيادة وزن الطين وتشكّل التشققات، وقد تؤدّي في الحالات الشديدة إلى انهيار أجزاء من المنزل. لذلك تُطرح الحاجة إلى الجمع بين أساليب البناء التقليدية وبعض وسائل الحماية الحديثة، مثل تحسين الأساسات والعزل ضد المياه ورفع مستوى أرضيات المنازل في المناطق المعرضة للسيول
ورغم هذه التحديات، لا تزال أعمال ترميم البيوت الطينية مستمرة في الحسكة، ليس فقط باعتبارها ضرورة لحماية الأسر من ظروف الشتاء، وإنما باعتبارها أيضًا محاولة للحفاظ على نمط معماري تقليدي توارثته الأجيال.
وصرّح مواطن من ريف جل آغا : كل عام، وقبل حلول فصل الشتاء، نبدأ بصيانة البيت وترميم الأجزاء المتضررة، خصوصًا السطح والجدران، لأنّ الأمطار تؤثر بشكل كبير على البيوت الطينية. نعيد تغطية الجدران بالطين والتبن ونسدّ التشققات حتى نحافظ على المنزل ونمنع تسرب المياه. هذه البيوت تحتاج إلى متابعة وصيانة مستمرة، لكنها تبقى بالنسبة لنا جزءًا من تراثنا وطريقة حياتنا، ونحرص على المحافظة عليها رغم الظروف الصعبة.
