صديق ملا
بعد اكتمال عملية الدمج العسكري والأمني والإداري لـ«قسد» داخل مؤسسات الدولة السورية والتي أُعلن عنها في أواخر شهر/آب الجاري من عام 2026، والتي باتت واقعا بغض النظر عن آليات وسلوك الجهة التي اتخذت قرارها بشكل منفرد دون العودة أو استشارة الأطراف ذات الثقل في الحركة السياسية الكردية، فإن العمل الجاد والحقيقي للكرد في المرحلة القادمة
ينبغي أن يتركَّز على تثبيت حقوق الكرد في الدستور المزمع كتابته لاحقا والذي ينبغي أن يتضمن الاعتراف بوجود الكرد التاريخي كشعب أصيل وثاني أكبر قومية في سوريا، وصون حقوقه في المواطنة المتساوية والشراكة الحقيقية في الإدارة وكافة المؤسسات السيادية للدولة.
ويمكن أن يتحقق ذلك من خلال العمل والسعي إلى تطبيق اللامركزية كنظام إداري يراعي خصوصية المناطق الكردية ليتكوَّن لدى المواطن الكردي إحساس بأنه شريك فعلي في إدارة بلده، ويترسخ لديه شعور الانتماء بعد عقود من عقدة الإحساس بالغربة داخل بلده، وتزول معها كافة القضايا والتعقيدات التي تراكمت لعقود من القهر وذلك بالشروع في معالجة هذا الإرث الثقيل للمراحل السابقة (( الإحصاء الجائر والحزام العربي والتغيير الديمغرافي )) وغيرها من المشاريع التمييزية التي خلَّفها نظام البعث، وتعويض الكرد عن الأضرار التي لحقت بهم. وعليه يمكن التخلص من تلك السياسات الاستثنائية الجائرة من خلال تحويل المرسوم رقم ١٣ وملحقاته إلى سياقات دستورية تنفيذية متقدمة تلبي طموحات الشعب الكردي في سوريا الجديدة.و لتحقيق هذا المطلب الملحّ ينبغي أن تبادر أطراف الحركة السياسية الكردية إلى اتخاذ مواقف عملية وذلك من خلال طرح رؤية واضحة، واتخاذ موقف موحد يتماشى مع الظروف الراهنة، والعمل بمسؤولية على تجاوز حساسيات الماضي وحالة الانقسام التي أضعفت الحركة وأوصلتها إلى حالة من انعدام الثقة و التوافق بين أطرافها حتى في الحدود الدنيا تجاه قضايا مصيرية.
لذا فإن المطلوب كرديا في المرحلة الراهنة الانتقال إلى المعادلة الجديدة التي تستدعي موقفا موحّدا ومسؤولا. يمكن العمل عليه بالاعتماد على الخطوة التاريخية المنجزة والتي لاقت قبولا لافتا. وهو العمل
بمخرجات كونفرانس وحدة الموقف والصف الكردي الذي انعقد في مدينة قامشلو في شهر نيسان من العام الماضي ، والمتفق عليه كردياً وكردستانياً تلك الخطوة التي تعتبر الأهم في تاريخ الحركة السياسية الكردية في كردستان سورية منذ نشوء أول حزب كوردي سياسي في خمسينيات القرن الماضي ، وتفعيل دور الوفد الكردي المنبثق من هذا الكونفرانس مدعوما بذوي الاختصاص في القانون والفقه الدستوري واللغة والإعلام ليكون مؤهلا ومستعدا لأية مهمة مستقبلا وليكون مشاركا في كتابة وإعداد دستور سوريا الجديدة ليكون هذا المسعى الهدف والخطوة التي يجب العمل على تحقيقها باعتبارها بمثابة الإنجاز على درب تحقيق حلم الكرد في سوريا المستقبل.

