نذير عجو
إضافة إلى الكثير من الأوهام والتصورات الغريبة والمافوق الواقعية للكثير من السياسيين السوريين والكورد السوريين منهم والتي رافقت التغيرات الحاصلة في الواقع السوري , والتي دفع السوريون من أجل تلك الأوهام والتصورات الرغباتية , الحجم الهائل من الضحايا والخسائر , ها هو المصطلح والوهم القديم الجديد ( سوريا جزء من الوطن العربي )!!!.
الوطن العربي !!! الوهم المخدر وسلاح الإستبداد السلطوي , والمقصود هنا ب22 بلد مستقل وذات سيادة !!! وتفصلها حدود , البعض يسميها مصطنعة إدعاءاً وكذباً ونفاقاً , وهي حقيقةً حدود ثابتة إدارةً وواقعاً وممارسةً , وبإرادة الدول ذات العلاقة والسيادة , ولايمكن لكائن من أي بلد من بلدان ذلك الوطن الخُلبي أن يجتاز تلك الحدود حراً .
ومصطلح وطن يعبر عن وحدة سياسية وجغرافية , إضافة إلى عوامل أخرى ( تاريخية ,ثقافية , لغوية ,….) تعطي المصطلح واقعية حقيقية , وهنا في وهمية مايسمى الوطن العربي !!! فلا السياسة تجمع تلك البلدان ( لإختلاف الرؤى والمبادئ والأيدولوجيات السياسية ) ولا الجغرافيا ( بسبب الحدود المرسومة والمثبتة بإراداتهم كدول مستقلة ) ولا الثقافة ولا التاريخ ولا اللغة ( لإختلاط تلك الخارطة الوهمية بجغرافيا الشعوب الأخرى ).
وما تمسك الكثير من السوريين بذلك المصطلح إلا تعبير عن التمسك بوهم خلبي , يعبر عن عمق عروبوي , تملكي , تسلبطي , ينفي الآخر بوجوده أرضاً وشعباً وتوجهاً , ويفتح جواً من التشنج واللاتوافق الوطني الحقيقي ( سورياً ) , هذا إذا إفترضنا داخلياً بتوافر العوامل الوطنية أو المرتبطة بالوطن السوري , كسياسة توافقية أو جغرافيا إقرارية بأن سوريا مكونة من إرث جغرافي تاريخي يضم جغرافيا الشعوب المكونة للخارطة السورية والتي رُسمت قسراً وفقاً للمصالح الإستعمارية في القرن الماضي .
وبالعودة إلى التاريخ القريب من العقود الإستبدادية والديكتاتورية المذلة والقاهرة من تسلط وحكم النظام الأسدي البعثي العنصري وممارساته التي رخّصها بطروحاته الإفتراضية الوهمية التخديرية , حيث المتاجرة السياسية والنفاق الواضح والفاضح , ممارسةً ونتيجةً في شعاره في ( الأمة العربية الواحدة ) وهدفه في ( وحدة حرية إشتراكية ) ونشيده في ( بلاد العرب أوطاني ).
واليوم وبعدما عصفت رياح التغيير على واقع الإستبداد والظلم والقهر , وإذ بمنافقين جدد يظهرون على الساحة , يبرهنون يوماً بعد يوم بمدى تأثرهم بعقلية الحكم الإستبدادي الرافض لوجود الآخر , وبالمدارس الأسدية البعثية ( الطلائعية , الشبيبية , البعثية …) , حيث تشابه التمسك النفاقي بوهم الوطن العربي , كسلاح لتحقيق المآرب الذاتية في التسلط وصولاً إلى الإستبداد والديكتاتورية , وفي كل لقاء أو مؤتمر ( وما أكثرها ) يتشدق جهابذة المعارضة بعربه وكورده و أقلياته الثورية ( نسبة لتعريف الكلمة لغوياً أي – الثور- وليس بمعناه الإنقلابي على الواقع ) بذلك المصطلح التخديري النفاقي الوهمي والمستهلك : سوريا جزء من الوطن العربي .
والأنكى من هذا وذاك هو قبول المشاركين الكورد في تلك اللقاءات والمؤتمرات , لذلك المصطلح الذي ينسف حقوق ووجود الشعب الكوردي الذي عاش ويعيش على أرضه التاريخية وخصوصيته المستديمة , حيث يتناسى هؤلاء المشاركين الكورد (ممثلوا الكورد زوراً) حق شعبهم المشروع في تقرير مصيره على أرضه التاريخية , ذاك المصير الواجب بأن يتناسب مع مواقف الآخرين من حقوقهم ضمن الخارطة السورية , لا بل يتناسون التجارب الخائبة الماضية بالتعامل العاطفي مع الآخرين ناكسي العهود , والتعامل مع الأحداث بعيداً عن التشبث والتمسك بالحقوق رفقاً بالضمانات الأكيدة , وأيضاً يتعامون عن الواقع التعصبي لدرجة العنصرية , والواقع التهديدي والترهيبي لدرجة الوعيد بالإبادة .
وهنا أقول إن كان هناك إصرار على مصطلح سوريا جزء من الوطن العربي , فللكورد الحق في إستثناء الجزء الكردستاني الملحق بالجغرافيا السورية من ذلك المصطلح وتلك الخارطة .
فياكل الغيارة على النفس الأخير من وجود الخارطة السورية, أصحوا من أوهامكم وكفوا عن نفاقكم , فسوريا لم ولن تكون إلا للسوريين فقط وبجميع أطيافهم المُقرين والمتوافقين على ممارسة الكل السوري لحقوقه المشروعة وفق العهود والمواثيق المقرة دولياً وإنسانياً , ولن تكون سوريا جزء مكملاُ للصومال أو جيبوتي أو السودان أو السعودية ….. و إنما ستكون سوريا نداً إيجابياً وفق مصالح كل أطيافها الوطنية ومع كل دول المنطقة والعالم .